t@7t-essour
Salem et bienvenue Very Happy


*•***Colère et intolérance sont les ennemis d'une bonne compréhension.****•*[Gandhi]

*•*** Il n'est pire intolérance que celle de la raison.****•*
[Miguel de Unamuno]

*•***La vanité d’autrui n’offense notre goût que lorsqu’elle choque notre propre vanité.****•*
[Friedrich Nietzsche]


Bonne navigation pour tout le monde Very Happy

40 nawawiya

Page 2 sur 4 Précédent  1, 2, 3, 4  Suivant

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Sam 10 Jan - 22:25

ومن كان له علاقات مع الناس، ليس مضطراً لأن يجلس معهم على موائد الخمر ويسكت عن منكرهم. ومن كانت ذات زوج متهاون، ليست مضطرة لأن تخلع لباس الحشمة وجلباب الحياء، فتترك الآداب الشرعية ولباس المؤمنات، لتحصل على إعجابه ورضاه.

المشقة تجلب التيسير: من المعلوم أن شرع الله عز وجل يهدف إلى تحقيق السعادة المطلقة للإنسان، في كلٍّ مِن دنياه وآخرته، ولذلك جاء بالتيسير على العباد ورفع الحرج عنهم، قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]. وقال: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]. وقال صلى الله عليه وسلم: "إن هذا الدِّينَ يُسْرٌ .. يَسِّروا ولا تعسروا" أخرجه البخاري.

حدود المشقة التي تستدعي التيسير:

فهناك نوع من المشقة ملازم للتكاليف الشرعية، لا تنفك عنه في حال من أحوالها، لأنه من طبيعة التكليف، فمثل هذا النوع من المشقة لا أثر له في إسقاط الواجبات أو تخفيفها.

فليس لأحد أن يُفْطر في رمضان لشعوره بشدة الجوع، كما أنه ليس لأحد قَدَرَ على نفقات الحج، وهو صحيح البدن، أن لا يحج، لما في الحج من مشقة السفر والبعد عن الأهل والوطن!!

وهناك نوع من مشقة ليس من طبيعة التكليف، ويمكن أن تنفك عنه الواجبات في كثير من أحوالها، بل هو من الأمور الطارئة والعارضة، والزائدة عن القدر الذي تقتضيه التكاليف في الظروف العادية، وهذا النوع من المشقة على مرتين:

المرتبة الأولى: توقع المكلف في عسر وضيق خفيفين، كالسفر القصير والمرض الخفيف وفوات المنافع المادية، فمثل هذه المشقة لا أثر لها أيضاً في التزام الواجبات.

المرتبة الثانية: مشقة زائدة، تهدد المكلف بخطر في نفسه أو ماله أو عرضه، كمن قدر على الحج مثلاً، وعلم أن في الطريق قطاع طرق، أو خاف من إنسان يترقب غيابه ليسرق ماله أو يعتدي على أهله، ونحو ذلك، مما يعتبر حرجاً وضيقاً، في عرف ذوي العقل والدين. فمثل هذه المشقة هي المعتبرة شرعاً، وهي التي تؤثر في التكاليف، وتوجب الإسقاط أحياناً أو التخفيف.
التشديد في اجتناب المنهيات واستئصال جذور الفساد:

يسعى شرع الله عز وجل دائماً للحيلولة دون وقوع الشر، أو بزوغ بذور الفساد، ولذا نجد الاهتمامبأمر المنهيات ربما كان أبلغ من الاهتمام بالمأمورات، ولا يعني ذلك التساهل بالمأمورات، وإنما التشديد في اجتناب المنهيات عامة، والمحرمات على وجه الخصوص، لأن نهي الشارع الحكيم لم يَرِد إلا لما في المنهي عنه من فساد أكيد وضرر محتم، ولذا لم يُعْذَر أحد بارتكاب شيء من المحرمات، إلا حال الضرورة الملجِئة والحاجة المُلِحَّة،على ما قد علمت.




_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Sam 10 Jan - 22:27

ومن هنا يتبين خطأ مسلك الكثير من المسلمين، لا سيما في هذه الأزمنة، التي شاع فيها التناقض في حياة الناس، عندما تجدهم يحرصون على فعل الطاعة والواجب، وربما تشددوا في التزام المندوب والمستحب، بينما تجدهم يتساهلون في المنهيات، وربما قارفوا الكثير من المحرمات، فنجد الصائم يتعامل بالربا، والحاجّة المزكية تخرج سافرة متبرجة، متعذرين بمسايرة الزمن وموافقة الركب. وهذا خلاف ما تقرر في شرع الله الحكيم، من أن أصل العبادة اجتناب ما حرم الله عز وجل، وطريق النجاة مجاهدة النفس والهوى، وحملها على ترك المنهيات، وأن ثواب ذلك يفوق الكثير من ثواب فعل الواجبات. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اتق المحارِمَ تَكُنْ أَعَبَدَ الناس". رواه الترمذي. وهذه عائشة رضي الله عنها تقول: من سَّره أن يَسبِقَ الدائب المجتهد فليَكُفّ عن الذنوب. وهذا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يُسأل عن قوم يشتهون المعصية ولا يعملون بها، فيقول: أولئك قوم امتحن الله قلوبهم للتقوى، لهم مغفرة وأجر عظيم.

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: ليست التقوى قيام الليل وصيام النهار والتخليط فيما بين ذلك، ولكن التقوى أداء ما افترض الله وترك ما حرم الله، فإن كان مع ذلك عمل فهو خير إلى خير.

من أسباب هلاك الأمم:

لقد بين الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، أن من أسباب هلاك الأمم وشق عصاها وتلاشي قوتها واستحقاقها عذاب الاستئصال - أحياناً - أمرين اثنين هما:

كثرة السؤال والتكلف فيه، والاختلاف في الأمور وعدم التزام شرع الله عز وجل.

لقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه عامة أن يكثروا عليه من الأسئلة، خشية أن يكون ذلك سبباً في إثقالهم بالتكاليف، وسداً لباب التنَطُّع والتكلف والاشتغال بما لا يعني، والسؤال عما لا نفع فيه إن لم تكن مضرة، روى البخاري عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Sam 10 Jan - 22:28

السؤال وحكمه:

إن السؤال على أنواع: مطلوب ومنهيٌّ عنه:

أ- أما المطلوب شرعاً، فهو على درجات:

فرض عين على كل مسلم : بمعنى أنه لا يجوز لمسلم تركه والسكوت عنه، وهو السؤال عما يجهله من أمور الدين وأحكام الشرع، مما يجب عليه فعله ويطالَب بأدائه، كأحكام الطهارة والصلاة إذا بلغ، وأحكام الصوم إذا أدرك رمضان وكان صحيحاً مقيماً، وأحكام الزكاة والحج إذا ملك المال أو كان لديه استطاعة، وأحكام البيع والشراء والمعاملات إذا كان يعمل بالتجارة، وأحكام الزواج وما يتعلق به لمن أراد الزواج، ونحو ذلك مما يسأل عنه المكلف، وفي هذا يقول الله تعالى:

{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]. وعليه حمل ما رواه البيهقي في "شعب الإيمان"، من قوله صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم".

فرض كفاية : بمعنى أنه لا يجب على كل مسلم، بل يكفي أن يقوم به بعضهم، وهو السؤال للتوسع في الفقه بالدين، ومعرفة أحكام الشرع وما يتعلق بها، لا للعمل وحده، بل ليكون هناك حَفَظَة لدين الله عز وجل، يقومون بالفتوى والقضاء، ويحملون لواء الدعوة إلى الله تعالى.

وفي هذا يقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122].

مندوب: معنى أنه يستحب للمسلم أن يسأل عنه، وذلك مثل السؤال عن أعمال البِرِّ والقربات الزائدة عن الفرائض.

ب- سؤال منهي عنه، وهو على درجات أيضاً:

حرام: أي يأثم المكلف به، ومن ذلك:

- السؤال عما أخفاه الله تعالى عن عباده ولم يُطلعهم عليه، وأخبر أن علمه خاص به سبحانه، كالسؤال عن وقت قيام الساعة، وعن حقيقة الروح وماهيتها، وعن سر القضاء والقدر، ونحو ذلك.


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Sam 10 Jan - 22:28

- السؤال على وجه العبث والتعنت والاستهزاء.

- سؤال المعجزات، وطلب خوارق العادات عناداً وتعنتاً، أو إزعاجاً وإرباكاً، كما كان يفعل المشركون وأهل الكتاب.

- السؤال عن الأغاليط: روى أحمد وأبو داود: عن معاوية رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغلوطات، وهي المسائل التي يغالَط بها العلماء ليزِلّوا فيها، فيهيج بذلك شر وفتنة، وإنما نهى عنها لأنها غير نافعة في الدين.

- السؤال عما لا يحتاج إليه، وليس في الجواب عنه فائدة عملية، وربما كان في الجواب ما يسوء السائل.

- السؤال عما سكت عنه الشرع من الحلال والحرام، ولم يبين فيه طلباً أو نهياً، فإن السؤال عنه ربما كان سبباً للتكليف به مع التشديد فيه، فيترتب على ذلك وقوع المسلمين في حرج ومشقة، كان السائل سبباً فيها، وهذا في زمن نزول الوحي.

والذي يتعين على المسلم أن يهتم به ويعتني هو: أن يبحث عما جاء عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم يجتهد في فهم ذلك والوقوف على معانيه، فإن كان من الأمور العلمية صدق به واعتقده، وإن كان من الأمور العملية بذل وسعه في الاجتهاد في فعل ما يستطيعه من الأوامر واجتناب ما ينهى عنه، فمن فعل ذلك حصل السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة.



التحذير من الاختلاف والحث على الوحدة والاتفاق:

لقد وصف الله تعالى الجماعة المسلمة والفئة المؤمنة بأنها أُمَّة واحدة، فقال سبحانه:

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِي} [الأنبياء: 92]. فينبغي على المسلمين أن يحرصوا على هذه الوحدة، حتى يكونوا قوة متماسكة أمام قوى الشر والبغي والكفر المتكاثرة. ولقد حذرنا الله تعالى ورسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم أشد التحذير من الاختلاف، وكذلك يقرر القرآن أن هذا شأن الذين كفروا من أهل الكتاب، قال تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105].

إن من أهم الأسباب التي تفرق الأمة وتشتت شملها أن يُفْتَحَ عليها باب الجدل في العلم والمِراء في الدين، فتختلف في الأساس.

والبلية كل البلية أن يكون الحامل على الاختلاف في الدين المصالح والأهواء، والعناد والبغي، ولذا نجد كتاب الله تعالى يخرج أمثال هؤلاء الناس الذين يُثيرون الخلاف في الدين ويريدون أن يجعلوا المسلمين شِيَعاً وفرقاً وأحزاباً، نجده يخرجهم من دائرة الإسلام، ويبرئ منهم نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم فيقول: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام: 159]. والخطر إنما يكمن في هذا النوع من الاختلاف، الذي لا يحتكم إلى برهان ولا ينصاع إلى حجة، وهذا الاختلاف هو الذي كان سبب هلاك الأمم، وإليه يشير رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : "إنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم".

أما الخلاف الناشئ عن دليل، ويستند إلى أصل، فليس هو المقصود في الباب، لأنه خلاف في الفروع وليس في الأصول، وخلاف ليس من شأنه أن يحدث الفرقة والشتات في صفوف الأمة، بل هو عنوان مرونة التشريع وحرية الرأي فيه ضمن قواعده وأسسه.


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Lun 12 Jan - 21:07

الحديث العاشر:

الحَلال الطَّيِّبُ شَرطُ القَبول

عن أبي هُرَيْرَةَ رَضي اللهُ عنه قال: قاَل رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : "إنَ الله طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلا طَيِّباً، وإنَّ الله أَمَرَ المُؤمِنينَ بِمَا أَمَرَ به المُرْسَلينَ فقال تعالى: {يا أَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيَّباتِ واعمَلُوا صالحاً} [المؤمنون: 51] وقال تعالى: {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ} [البقرة: 172] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُل يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ يا رَبُّ يا رَبُّ، ومَطْعَمُهُ حَرَامٌ، ومَشْربُهُ حَرَامٌ، وغُذِّيَ بالحَرَامِ، فأَنَّى يُسْتَجَابُ لهُ". رَوَاهُ مُسْلمٌ.

أهمية الحديث:

هذا الحديث من الأحاديث التي عليها قواعد الإسلام ومباني الأحكام، وعليه العمدة في تناول الحلال وتجنب الحرام، وما أعمَّ نفعه وأعظمه في إيجاد المجتمع المؤمن الذي يحبُّ فيه الفرد لأخيه ما يحب لنفسه، يكره لأخيه ما يكره لنفسه، ويقف عند حدود الشرع مكتفياً بالحلال المبارك الطيب، فيحيا هو وغيره في طمأنينة ورخاء.

مفردات الحديث:

"إن الله طيب": أي طاهر منزه عن النقائص.

"لا يقبل إلا طيباً": لا يقبل من الأعمال والأموال إلا ما كان خالصاً من المفسدة، أو حلالاً.

"أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين": سوَّى بينهم في الخطاب بوجوب أكل الحلال.

"أشعث": جَعْد شعر الرأس لعدم تمشيطه.

"أغبر": غَيَّر الغبار لون شعره لطول سفره في الطاعات كحج وجهاد.

"يمد يديه إلى السماء": يرفع يديه إلى السماء داعياً وسائلاً الله تعالى.

"فأنى يُستجاب له": كيف ومن أين يُستجاب لمن كانت هذه صفته.

المعنى العام:

1- الطيب المقبول: يشمل الأعمال والأموال والأقوال والاعتقادات:

فهو سبحانه وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيباً طاهراً من المفسدات كلها كالرياء والعجب.

ولا يقبل من الأموال إلا ما كان طيباً حلالاً.

ولا يصعد إليه من الكلام إلا ما كان طيباً، قال الله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10].


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Lun 12 Jan - 21:09

والمؤمن كله طيب قلبه ولسانه وجسده بما يسكن في قلبه من الإيمان، وظهر على لسانه من الذكر، وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان.

كيف يكون العمل مقبولاً طيباً: إن من أعظم ما يجعل عمل المؤمن طيباً مقبولاً طِيْبُ مَطْعَمِه وحِلّهِ، وفي الحديث دليل على أن العمل لا يُقبل إلا بأكل الحلال، وأن الحرام يُفسد العمل ويمنع قَبوله.

وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال الله تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً} وقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} . ومعنى هذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال وبالعمل الصالح.

"لا يقبل إلا طيباً" فالمقصود هنا نفي الكمال المستوجب للأجر والثواب في هذه الأعمال، مع أنها مقبولة من حيث سقوط الفرض بها من الذمة.

كيف يخرج المسلم من الحرام: يتخلص المسلم من المال الحرام بعد العجز عن معرفة صاحبه أو العثور عليه بالتصدق به، والأجر لمالكه.

أسباب إجابة الدعاء:

إطالة السفر: ومجرد السفر يقتضي إجابة الدعاء، فقد روى أبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده". والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء.

مد اليدين إلى السماء: وهو من آداب الدعاء، روى الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى حَيِيٌّ كريم، يستحي إذا رفع الرجلُ إليه يديه أن يَرُدَّهما صفراً خائبتين".

الإلحاح على الله عز وجل: وذلك بتكرير ذكر ربوبيته سبحانه وتعالى.

ما يمنع إجابة الدعاء: أشار صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى أن التوسع في الحرام أكلاً وشرباً ولبساً وتغذية يمنع إجابة الدعاء.

ما يستفاد من الحديث: يرشد الحديث إلى الحث على الإنفاق من الحلال، والنهي عن الإنفاق من غيره.

أن من أراد الدعاء لزمه أن يعتني بالحلال في مأكله وملبسه حتى يُقبل دعاؤه.

يَقْبَل الله من المؤمنين الإنفاق من الطيب ويُنَمِّيه، ويُبَارِك لهم فيه.




_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Ven 16 Jan - 18:17

الحديث الحادي عشر:

الأَخذ باليَقِينِ والبُعْدُ عَن الشُّبُهات


عَنْ أَبي مُحمَّدٍ الحسَنِ بْنِ عليّ بْنِ أبي طَالِب، سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَيْحَانَتِهِ رضيَ اللهُ عنهُما، قالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: "دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى مَا لاَ يَرِيُبكَ" روَاهُ التِّرْمِذيُّ وَالنَّسَائي، وقالَ التِّرْمِذي : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.



مفردات الحديث:

"دع ما يَرِيبك ": دع ما تشك فيه من الشبهات.

"إلى ما لا يَرِيبك" إلى ما لا تشك فيه من الحلال البَيِّن.

المعنى العام:

إن ترك الشبهات في العبادة والمعاملات والمناكحات وسائر أبواب الأحكام، والتزام الحلال في كل ذلك، يؤدي بالمسلم إلى الورع، وقد سبق في الحديث السادس أن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، وأن الحلال المتيقَّن لا يحصل للمؤمن في قلبه منه شك أو ريب، أما الشبهات فيرضى بها الإنسان ظاهراً، ولو كَشَفْنَا ما في قلبه لوجدنا القلق والاضطراب والشك، ويكفيه هذا العذاب النفسي خسارة معنوية، والخسارة الكبرى والهلاك الأعظم أن يعتاد الشبهات ثم يجترئ على الحرام، لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.



تعارض الشك واليقين: إذا تعارض الشك مع اليقين، أخذنا باليقين وقدمناه وأعرضنا عن الشك.

أما من يخوض في المُحَرَّمات الظاهرة، ثم يريد أن يتورع عن شيء من دقائق الشُّبَه، فإن ورعه هذا ثقيل ومظلم، ويجب علينا أن نُنْكِر عليه ذلك، وأن نُطالبه بالكَفّ عن الحرام الظاهر أولاً، ولذلك قال ابن عمر رضي الله عنهما لمن سأله عن دم البعوض من أهل العراق: يسألونني عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "هما رَيحانتاي من الدنيا"رواه البخاري [حديث رقم: 5994] .



وسأل رجل بشير بن الحارث عن رجل له زوجة وأُمُّه تأمره بطلاقها، فقال: إن كان بَرَّ أُمَّه في كل شيء ولم يَبْقَ من بِرّها إلا طلاق زوجته فليفعل، وإن كان يبرها بطلاق زوجته ثم يقوم بعد ذلك إلى أُمِّه فيضربها فلا يفعل.

الصدق طمأنينة والكذب ريبة:

وعلامة الصدق أن يطمئن به القلب، وعلامة الكذب أن تحصل به الشكوك فلا يسكن القلب له بل ينفر منه.

ما يستفاد من الحديث

ويرشدنا الحديث إلى أن نبني أحكامنا وأمور حياتنا على اليقين.

وأن الحلال والحق والصدق طمأنينة ورضا، والحرام والباطل والكذب ريبة وقلق ونفور .




_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Mar 20 Jan - 21:26

الحديث الثاني عشر:

الاشتغالُ بِمَا يُفيد


عن أبي حَمْزَةَ أَنسِ بنِ مالكٍ رضي اللهُ عنه خادِم رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حتى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسه". رَواهُ البُخاري ومُسلم.

مفردات الحديث:

"من حسن إسلام المرء": من كمال إسلامه وتمامه، وعلامات صدق إيمانه، والمرء يُراد به الإنسان، ذكراً كان أم أنثى.

"ما لا يعنيه": ما لا يهمه من أمر الدين والدنيا.

المعنى العام:

يحرص الإسلام على سلامة المجتمع، وأن يعيش الناس في وئام ووفاق، لا منازعات بينهم ولا خصومات، كما يحرص على سلامة الفرد وأن يعيش في هذه الدنيا سعيداً، يَألف ويُؤلف، يُكْرَم ولا يُؤذَى، ويخرج منها فائزاً رابحاً، وأكثر ما يثير الشقاق بين الناس، ويفسد المجتمع، ويورد الناس المهالك تَدَخُّل بعضهم في شؤون بعض، وخاصة فيما لا يعنيهم من تلك الشؤون، ولذا كان من دلائل استقامة المسلم وصدق إيمانه تركه التدخل فيما لا يخصه من شؤون غيره.

والمسلم مسؤول عن كل عمل يقوم به، فإذا اشتغل الإنسان بكل ما حوله، وتدخل في شؤون لا تعنيه، شغله ذلك عن أداء واجباته، والقيام بمسؤولياته، فكان مؤاخذاً في الدنيا ومعاقباً في الآخرة، وكان ذلك دليل ضعف إدراكه، وعدم تمكن الخُلُق النبوي من نفسه. وروى ابن حبان في صحيحه: أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر رضي الله عنه : "بحسب امرئ من الشر ما يجهل من نفسه ويتكلف ما لا يعنيه".

وإذا أدرك المسلم واجبه، وَعقَل مسؤوليته، فإنه يشتغل بنفسه، ويحرص على ما ينفعه في دنياه وآخرته، فَيُعْرِض عن الفضول، ويبتعد عن سَفَاسِفِ الأمور، ويلتفت إلى ما يعنيه من الأحوال والشؤون.

والمسلم الذي يعبد الله عز وجل كأنه يراه، ويستحضر في نفسه أنه قريب من الله تعالى والله تعالى قريب منه، يشغله ذلك عما لا يعنيه، ويكون عدم اشتغاله بما لا يعنيه دليل صدقه مع الله تعالى وحضوره معه، ومن اشتغل بما لا يعنيه دل ذلك على عدم استحضاره القرب من الله تعالى، وعدم صدقه معه، وحَبِط عمله، وكان من الهالكين.

رُوي عن الحسن البصري أنه قال: من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه.

ما يعني الإنسان من الأمور وما لا يعنيه: والذي يعني الإنسان من الأمور هو: ما يتعلق بضرورة حياته في معاشه، من طعام وشراب وملبس ومسكن ونحوها، وما يتعلق بسلامته في معاده وآخرته، وما عدا هذا من الأمور لا يعنيه: فمما لا يعني الإنسان الأغراض الدنيوية الزائدة عن الضرورات والحاجيات: كالتوسع في الدنيا، والتنوع في المطاعم والمشارب، وطلب المناصب والرياسات، ولا سيما إذا كان فيها شيء من المماراة والمجاملة على حساب دينه.

الفضول في الكلام مما لا يعني، وقد يجر المسلم إلى الكلام المُحَرَّم، ولذلك كان من خُلُق المسلم عدم اللَّغَط والثرثرة والخوض في كل قيل وقال. روى الترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلام ابن آدم عليه لا له، إلا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وذكر الله تعالى".

ما يستفاد من الحديث: أن من صفات المسلم الاشتغال بمعالي الأمور، والبعد عن السَفاسِفِ ومُحَقِّرَات الشؤون.

وفيه: تأديب للنفس وتهذيب لها عن الرذائل والنقائص، وترك ما لا جدوى منه ولا نفع فيه.

_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Jeu 22 Jan - 23:31

الحديث الثالث عشر:

أُخُوَّةُ الإِيمَانِ واْلإسْلاَمِ


عن أبي حَمْزَةَ أَنسِ بنِ مالكٍ رضي اللهُ عنه خادِم رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حتى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسه". رَواهُ البُخاري ومُسلم.



مفردات الحديث:

"لا يؤمن": الإيمان الكامل.

"أحدكم": من يدعي الإيمان والإسلام منكم.

"لأخيه": المسلم والمسلمة، وقيل : لأخيه الإنسان.

"ما يحب لنفسه": مثل الذي يحبه لنفسه من الخير.

المعنى العام:

تماسك المجتمع المسلم والمحبة والود فيه: يهدف الإسلام أن يعيش الناس جميعاً متوادين ومتحابين، يسعى كل فرد منهم في مصلحة الجميع وسعادة المجتمع، حتى تسود العدالة، وتنتشر الطمأنينة في النفوس، ويقوم التعاون والتضامن فيما بينهم، ولا يتحقق ذلك كله إلا إذا أراد كل فرد في المجتمع لغيره ما يريده لنفسه من السعادة والخير والرخاء، ولذا نجده صلى الله عليه وسلم يربط ذلك بالإيمان، ويجعله خَصْلَة من خِصَاله.

الإيمان الكامل: إن أصل الإيمان يتحقق بتصديق القلب الجازم، وإذعانه لربوبية الله عز وجل، والاعتقاد ببقية الأركان، من الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر، ولا يتوقف أصل الإيمان على شيء سوى ذلك. وفي هذا الحديث يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإيمان لا ترسخ جذوره في النفس، ولا يتمكن من القلب، ولا يكمل في صدر المسلم، إلا إذا أصبح إنسان خير، بعيداً عن الأنانية والحقد، والكراهية والحسد، ومما يحقق هذا الكمال في نفس المسلم:

أن يحب لغيره من الخير المباح وفعل الطاعات ما يحبه لنفسه، وأن يبغض لهم من الشر والمعصية ما يبغضه لنفسه أيضاً.

أن يجتهد في إصلاح أخيه المسلم، إذا رأى منه تقصيراً في واجبه، أو نقصاً في دينه.

روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحبَّ أن يُزَحْزَحَ عن النار ويَدخلَ الجَّنة، فلتدركْه مَنِيَّتُهُ وهو مؤمنٌ بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس الذي يُحبُّ أن يُؤتى إليه".

من كمال الإيمان في المسلم أن لا يقتصر في حب الخير لغيره وبغض الشر له على المسلم فحسب، بل يحب ذلك لغير المسلم أيضاً، ولا سيما الإيمان، فيحب للكافر أن يسلم ويؤمن، ويكره فيه ويبغض له الكفر والفسوق، قال عليه الصلاة والسلام: "وأَحِبَّ للناس ما تُحبُّ لنفسكَ تكنْ مسلماً " رواه الترمذي. ولهذا كان الدعاء بالهداية للكافر مستحباً.

في هذا الحديث حثُّ منه صلى الله عليه وسلم لكل مسلم، أن يحمل نفسه على حب الخير للناس، ليكون ذلك برهاناً منه على صدق إيمانه وحسن إسلامه. وهكذا تسري المحبة بين الناس جميعاً، وينتشر بينهم الخير.

أما المجتمع غير الإيماني فهو مجتمع أناني بغيض: إذا ذبل الإيمان في القلوب وانتفى كماله وانتفت محبة الخير للناس من النفوس، وحل محلَّها الحسدُ ونية الغش، وتمكنت الأنانية في المجتمع، وأصبح الناس ذئاباً بشرية، وانطبق على مثل هذا المجتمع قول الله عز وجل: {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النحل: 21] فهذا المجتمع إلى خراب وزوال.



ما يستفاد من الحديث

الحث على ائتلاف قلوب الناس، والعمل على انتظام أحوالهم، وهذا من أهم ما جاء الإسلام من أجله وسعى إليه.





_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Jeu 22 Jan - 23:31

الحث على ائتلاف قلوب الناس، والعمل على انتظام أحوالهم، وهذا من أهم ما جاء الإسلام من أجله وسعى إليه.

التنفير من الحسد، لأنه يتنافى مع كمال الإيمان، فإن الحاسد يكره أن يفوقه أحد في خير أو يُساويه فيه، بل ربما تمنى زواله عنه ولو لم يصل إليه.

الإيمان يزيد وينقص: تزيده الطاعة وتنقصه المعصية.

_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Dim 25 Jan - 14:10

الحديث الثالث عشر:

أُخُوَّةُ الإِيمَانِ واْلإسْلاَمِ


عن أبي حَمْزَةَ أَنسِ بنِ مالكٍ رضي اللهُ عنه خادِم رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حتى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسه". رَواهُ البُخاري ومُسلم.



مفردات الحديث:

"لا يؤمن": الإيمان الكامل.

"أحدكم": من يدعي الإيمان والإسلام منكم.

"لأخيه": المسلم والمسلمة، وقيل : لأخيه الإنسان.

"ما يحب لنفسه": مثل الذي يحبه لنفسه من الخير.

المعنى العام:

تماسك المجتمع المسلم والمحبة والود فيه: يهدف الإسلام أن يعيش الناس جميعاً متوادين ومتحابين، يسعى كل فرد منهم في مصلحة الجميع وسعادة المجتمع، حتى تسود العدالة، وتنتشر الطمأنينة في النفوس، ويقوم التعاون والتضامن فيما بينهم، ولا يتحقق ذلك كله إلا إذا أراد كل فرد في المجتمع لغيره ما يريده لنفسه من السعادة والخير والرخاء، ولذا نجده صلى الله عليه وسلم يربط ذلك بالإيمان، ويجعله خَصْلَة من خِصَاله.

الإيمان الكامل: إن أصل الإيمان يتحقق بتصديق القلب الجازم، وإذعانه لربوبية الله عز وجل، والاعتقاد ببقية الأركان، من الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر، ولا يتوقف أصل الإيمان على شيء سوى ذلك. وفي هذا الحديث يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإيمان لا ترسخ جذوره في النفس، ولا يتمكن من القلب، ولا يكمل في صدر المسلم، إلا إذا أصبح إنسان خير، بعيداً عن الأنانية والحقد، والكراهية والحسد، ومما يحقق هذا الكمال في نفس المسلم:

أن يحب لغيره من الخير المباح وفعل الطاعات ما يحبه لنفسه، وأن يبغض لهم من الشر والمعصية ما يبغضه لنفسه أيضاً.

أن يجتهد في إصلاح أخيه المسلم، إذا رأى منه تقصيراً في واجبه، أو نقصاً في دينه.

روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أحبَّ أن يُزَحْزَحَ عن النار ويَدخلَ الجَّنة، فلتدركْه مَنِيَّتُهُ وهو مؤمنٌ بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس الذي يُحبُّ أن يُؤتى إليه".





_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Dim 25 Jan - 14:11

من كمال الإيمان في المسلم أن لا يقتصر في حب الخير لغيره وبغض الشر له على المسلم فحسب، بل يحب ذلك لغير المسلم أيضاً، ولا سيما الإيمان، فيحب للكافر أن يسلم ويؤمن، ويكره فيه ويبغض له الكفر والفسوق، قال عليه الصلاة والسلام: "وأَحِبَّ للناس ما تُحبُّ لنفسكَ تكنْ مسلماً " رواه الترمذي. ولهذا كان الدعاء بالهداية للكافر مستحباً.

في هذا الحديث حثُّ منه صلى الله عليه وسلم لكل مسلم، أن يحمل نفسه على حب الخير للناس، ليكون ذلك برهاناً منه على صدق إيمانه وحسن إسلامه. وهكذا تسري المحبة بين الناس جميعاً، وينتشر بينهم الخير.

أما المجتمع غير الإيماني فهو مجتمع أناني بغيض: إذا ذبل الإيمان في القلوب وانتفى كماله وانتفت محبة الخير للناس من النفوس، وحل محلَّها الحسدُ ونية الغش، وتمكنت الأنانية في المجتمع، وأصبح الناس ذئاباً بشرية، وانطبق على مثل هذا المجتمع قول الله عز وجل: {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النحل: 21] فهذا المجتمع إلى خراب وزوال.



ما يستفاد من الحديث

الحث على ائتلاف قلوب الناس، والعمل على انتظام أحوالهم، وهذا من أهم ما جاء الإسلام من أجله وسعى إليه.

التنفير من الحسد، لأنه يتنافى مع كمال الإيمان، فإن الحاسد يكره أن يفوقه أحد في خير أو يُساويه فيه، بل ربما تمنى زواله عنه ولو لم يصل إليه.

الإيمان يزيد وينقص: تزيده الطاعة وتنقصه المعصية.




_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Mer 28 Jan - 22:30

الحديث الرابع عشر:

حُرْمَةُ دمِ المُسْلِم


عن ابْنِ مَسْعُودٍ رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لاَ إله إلاّ الله وأَنِّي رَسُولُ الله إلاّ بإحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّاني، وَالنَّفْسُ بالنّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِيِنِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَماعَةِ". رَوَاهُ البخاري ومسلم.

أهمية الحديث :

إذا أصبحت حياة الفرد خطراً على حياة الجماعة، فأصابه المرض وانحرف عن الصحة الإنسانية والسلامة الفطرية، وأصبح جرثومة خبيثة، تَفْتِك في جسم الأمة، وتُفْسِد عليها دينها وأخلاقها وأعراضها، وتنشر فيها الشر والضلال، فقد سقط حقه في الحياة، وأُهدر وجوده، ووجب استئصاله، ليحيا المجتمع الإسلامي في أمن ورخاء. وهذا الحديث من القواعد الخطيرة لتعلقه بأخطر الأشياء وهو الدماء، وبيان ما يحل وما لا يحل، وإن الأصل فيها العصمة.

مفردات الحديث:

"لا يحل دم": أي لا تحل إراقته، والمراد: القتل.

"الثيِّب الزاني": الثيب: من ليس ببكر، يطلق على الذكر والأنثى، يقال: رجل ثيب، وامرأة ثيب، وإطلاقه على المرأة أكثر، والزاني هو في اللغة الفاجر وشرعاً: وطء الرجل المرأة الحية في قُبُلِها من غير نكاح (أي عقد شرعي).

"التارك لدينه": هو الخارج من الدين بالارتداد، والمراد بالدين: الإسلام.

"المفارق للجماعة": التارك لجماعة المسلمين بالرِّدَّة .

المعنى العام:

إنَّ مَن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فأقرّ بوجوده سبحانه ووَحْدانيته، وصدَّق بنبوة خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم واعترف برسالته، فقد عصم دمه وصان نفسه وحفظ حياته، ولا يجوز لأحد ولا يَحِل له أن يُرِيق دمه أو يُزْهِق نفسه، وتبقى هذه العصمة ملازمة للمسلم، إلا إذا اقترف إحدى جنايات ثلاث:

1- قتل النفس عمداً بغير حق.

2- الزنا بعد الإحصان، وهو الزواج.

3- الرِّدَّة.

أجمع المسلمون على أن حد زنى الثيب (المحصن) الرجم حتى يموت، لأنه اعتدى على عرض غيره، وارتكب فاحشة الزنا، بعد أن أنعم الله عز وجل عليه بالمتعة الحلال، فَعَدل عن الطيب إلى الخبيث، وجنى على الإنسانية بخلط الأنساب وإفساد النسل، وتنكَّر لنهي الله عز وجل {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} [الإسراء: 32].

وقد ثبت الرجم من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله، فقد روى الجماعة أنه رجم ماعزاً، وروى مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أمر برجم الغامدية.

وكان الرجم في القرآن الذي نُسِخَ لفظه: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله، والله عزيز حكيم".


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Mer 28 Jan - 22:31

القصاص: أجمع المسلمون على أن من قتل مسلماً عمداً فقد استحق القصاص وهو القتل، قال الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45]. وذلك حتى يأمن النَّاسُ على حياتهم، وقال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ} [البقرة: 179]. ويسقط القصاص إذا عفا أولياء المقتول.

حد الرِّدَّة: أجمع المسلمون على أن الرجل إذا ارتد، وأصر على الكفر، ولم يرجع إلى الإسلام بعد الاستتابة، أنه يُقتل، روى البخاري وأصحاب السنن: عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ بَدَّلَ دينَه فاقتلُوه".

تارك الصلاة: وأجمع المسلمون على أن من ترك الصلاة جاحداً بها فقد كفر واعتُبِر مرتداً، وأقيم عليه حد الرِّدة. وأما إذا تركها كسلاً وهو يعترف بفرضيتها فقد اختلفوا في ذلك : فذهب الجمهور إلى أنه يُستتاب فإن لم يتب قتل حداً لا كفراً، وذهب الإمام أحمد وبعض المالكية إلى أنه يقتل كفراً، وقال الحنفية: يُحْبَس حتى يصلي أو يموت، ويُعَزَّر في حبسه بالضرب وغيره. قال الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ} [الروم: 31] وقال سبحانه: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة". رواه الإمام أحمد ومسلم.

ما يستفاد من الحديث:

أن الدين المعتبر هو ما عليه جماعة المسلمين، وهم الغالبية العظمى منهم.

الحث على التزام جماعة المسلمين وعدم الشذوذ عنهم.

التنفير من هذه الجرائم الثلاثة (الزنا، والقتل، والرده)، والتحذير من الوقوع فيها.

تربية المجتمع على الخوف من الله تعالى ومراقبته في السر والعلن قبل تنفيذ الحدود.

الحدود في الإسلام رادعة، ويقصد منها الوقاية والحماية.

القصاص لا يكون إلا بالسيف عند الحنفية، وقال الشافعية: يُقتل القاتل بمثل ما قَتل به، وللولي أن يَعْدِل إلى السيف.




_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Jeu 5 Fév - 21:52


الحديث الخامس عشر:

من خِصَال الإيمَان


عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهُ: أنَّ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : "مَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُل خَيْراً أَوْ لِيَصْمُتْ، ومَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جارَهُ، ومَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ والْيوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ". رواه البخاري ومسلم.

مفردات الحديث:

"يؤمن" : المقصود بالإيمان هنا: الإيمان الكامل، وأصل الإيمان التصديق والإذعان.

"اليوم الآخر": يوم القيامة.

"يصمت": يسكت.

"فليكرم جاره": يُحَصِّل له الخير، ويَكُفّ عنه الأذى والشر.

"فليكرم ضيفه": يقدم له الضيافة (من طعام أو شراب) ويحسن إليه.

المعنى العام:

يحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث على أعظم خصال الخير وأنفع أعمال البِرّ، فهو يُبَيِّن لنا أن من كمال الإيمان وتمام الإسلام، أن يتكلم المسلم في الشؤون التي تعود عليه بالنفع في دنياه أو آخرته، ومن ثَمّ تعود على المجتمع بالسعادة والهناء، وأن يلتزم جانب الصمت في كل ما من شأنه أن يسبب الأذى أو يجلب الفساد، فيستلزم غضب الله سبحانه وتعالى وسخطه.

روى الإمام أحمد في مسنده: عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا يستقيم إيمانُ عبدٍ حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه".

والخوض في الكلام سبب الهلاك وقد مرّ قوله صلى الله عليه وسلم : "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" [ انظر الحديث:12] ، والمعنى أن الكلام فيما لا يعني قد يكون سبباً لإحباط العمل والحرمان من الجنة. فعلى المسلم إذا أراد أن يتكلم أن يفكر قبل أن يتكلم: فإن كان خيراً تكلم به، وإن كان شراً أمسك عنه، لأنه محاسب عن كل كلمة يلفظ بها. قال الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل كلام ابن آدم عليه لا له .... " وقال : "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما يلقي لها بالاً، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم". رواه البخاري.


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Jeu 5 Fév - 21:56

ومن آداب الكلام:

الإمساك عن الكلام المحرَّم في أي حال من الأحوال. وعن اللغو و هو الكلام الباطل، كالغيبة والنميمة والطعن في أعراض الناس ونحو ذلك.

عدم الإكثار من الكلام المباح، لأنه قد يجر إلى المحرم أو المكروه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوةٌ للقلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي". رواه الترمذي.

العناية بالجار والوصاية به: ومن كمال الإيمان وصدق الإسلام الإحسان إلى الجار والبر به والكف عن أذاه، فالإحسان إلى الجار وإكرامه أمر مطلوب شرعاً، بل لقد وصلت العناية بالجار في الإسلام، إلى درجة لم يعهد لها مثيل في تاريخ العلاقات الاجتماعية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه". رواه البخاري.

إن إيذاء الجار خلل في الإيمان يسبب الهلاك : وهو محرم في الإسلام، ومن الكبائر التي يعظم إثمها ويشتد عقابها عند الله عز وجل. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن. قيل: من يا رسول الله ؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه" رواه البخاري. أي لا يَسْلَم من شروره وأذاه، والمراد بقوله: "لا يؤمن"، أي الإيمان الكامل المنجي عند الله عز وجل.

من وسائل الإحسان إلى الجار:

مواساته عند حاجته، روى الحاكم عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم".

مساعدته وتحصيل النفع له، وإن كان في ذلك تنازل عن حق لا يضر التنازل عنه.

الإهداء له، ولا سيما في المناسبات.

إكرام الضيف من الإيمان ومن مظاهر حسن الإسلام : يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث : أن من التزم شرائع الإسلام، وسلك مسلك المؤمنين الأخيار، لزمه إكرام من نزل عنده من الضيوف والإحسان إليهم، "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".

هل الضيافة حق واجب أم إحسان مستحب ؟

ذهب أحمد إلى أنها واجبة يوماً وليلة، والجمهور على أن الضيافة مستحبة، ومن باب مَكَارِمِ الأخلاق، وليست بواجبة.

ومن أدب الضيافة وكرمها البِشْر والبشاشة في وجه الضيف، وطيب الحديث معه، والمبادرة بإحضار ما تيسر عنده من طعام وشراب، وأما الضيف فمن أدبه أن لا يضيق على مزوره ولا يزعجه، ومن التضييق أن يمكث عنده وهو يشعر أنه ليس عنده ما يضيفه به.

ما يستفاد من الحديث

إن العمل بما عرفناه من مضمون هذا الحديث بالغ الأهمية، لأنه يحقق وحدة الكلمة، ويؤلف بين القلوب، ويذهب الضغائن والأحقاد، وذلك أن الناس جميعاً يجاور بعضهم بعضاً، وغالبهم ضيف أو مضيف، فإن أكرم كل جار جاره، وكل مضيف ضيفه، صلح المجتمع، واستقام أمر الناس، وسادت الأُلفة والمحبة، ولا سيما إذا التزم الكل أدب الحديث، فقال حسناً أو سكت.


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Jeu 12 Fév - 1:07

الحديث السادس عشر:

لا تَغْضَبْ وَلَكَ الجَنَّة


عن أبي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه أنَّ رَجُلاً قال لِلنَّبِّي صلى الله عليه وسلم: أَوصِني، قالَ:

"لا تَغْضَب"، فَرَدَّدَ مِرَاراً، قال: "لا تَغْضَب". رواه البخاري.




مفردات الحديث:

"رجلاً" : قيل: هو أبو الدرداء رضي الله عنه . وقيل جارية بن قُدَامة رضي الله عنه "أوصني": دلني على عمل ينفعني.

"لا تغضب": اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لم يجلبه.

"فردد مرارً": كرر طلبه للوصية أكثر من مرة.

المعنى العام:

المسلم إنسان يتصف بمكارم الأخلاق، يتجمل بالحلم والحياء، ويَلْبَس ثوب التواضع والتودد إلى الناس، وتظهر عليه ملامح الرجولة، من الاحتمال وكف الأذى عن الناس، والعفو عند المقدرة، والصبر على الشدائد، وكظم الغيظ إذا اعْتُدِيَ عليه أو أُثير، وطلاقة الوجه والبشر في كل حال من الأحوال. وهذا ما وَجَّه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الصحابيَّ المستنصِحَ، عندما طلب منه أن يوصيه بما يبلغه المقصود ويحقق له المطلوب. بتلك العبارة الموجزة، الجامعة لكل خير، المانعة لكل شر: "لا تغضب".

أي تخلق بالأخلاق الرفيعة، أخلاق النبوة، أخلاق القرآن، أخلاق الإيمان، فإنك إذا تخلقت بها وصارت لك عادة، وأصبحت فيك طبعاً وسجية، اندفع عنك الغضب حين وجود أسبابه، وعرفت طريقك إلى مرضاة الله عز وجل وجنته.

الحلم وضبط النفس سبيل الفوز والرضوان : إذا غلب الطبع البشري، وثارت فيك قوى الشر، أيها المسلم الباحث عن النجاة، فإياك أن تعطي نفسك هواها، وتدع الغضب يتمكن منك فيكون الآمر والناهي لك، فترتكب ما نهاك الله عنه، بل جاهد نفسك على ترك مقتضى الغضب، وتذكر خُلُق المسلم التقي والمؤمن النقي، الذي وصفك الله تعالى به بقوله: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 133-134].

إذا لم يغضب المرء فقد ترك الشر كله، ومن ترك الشر كله، فقد حصل الخير كله.

الغضب ضعف والحلم قوة: سرعة الغضب والانقياد له عنوان ضعف الإنسان، ولو ملك السواعد القوية، والجسم الصحيح. روى البخاري ومسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس الشديد بالصُّرَعَة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". والصرعة هو الذي يغلب الرجال ولا يغلبه الرجال.


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Jeu 12 Fév - 1:11

آثار الغضب: الغضب خُلُقٌ مذموم وطبع سيء وسلاح فتاك، إذا استسلم له الإنسان وقع صريع آثاره السيئة، التي تضر بالفرد نفسه أولاً، وبالمجتمع ثانياً.

أما أضراره بالنفس، فهي: جسمية مادية، وخلقية معنوية، وروحية دينية.

وأما أضراره بالمجتمع: فهو يولد الحقد في القلوب، وإضمار السوء للناس، وهذا ربما أدى إلى إيذاء المسلمين وهجرهم.

دفع الغضب ومعالجته:

أسباب الغضب كثيرة ومتنوعة، منها: الكبر والتعالي والتفاخر على الناس، والهزء والسخرية بالآخرين، وكثرة المزاح ولا سيما في غير حق، والجدل والتدخل فيما لا يعني.

وأما معالجة الغضب، فيكون بأمور كثيرة أرشدنا إليها الإسلام، منها:

أن يروض نفسه ويدربها على التحلي بمكارم الأخلاق، كالحلم والصبر والتأني في التصرف والحكم.

أن يضبط نفسه إذا أُغضب ويتذكر عاقبة الغضب، وفضل كظم الغيظ والعفو عن المسيء: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134].

روى أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما كظم عبدٌ لله إلا مُلِئَ جوفُه إيماناً".

الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى: {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200].

روى البخاري ومسلم: استبَّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، وأحدُهما يسبُّ صاحبَه مُغضباً قد احمَرَّ وجهُه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلمُ كلمةً، لو قالها لذهبَ عنه ما يجد، لو قال: أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم".

تغيير الحالة التي هو عليها حال الغضب، فقد روى أحمد وأبو داود: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا غضبَ أحدُكم وهو قائم فليجلسْ، فإن ذهبَ عنه الغضب، وإلا فليضطجعْ".

ترك الكلام، لأنه ربما تكلم بكلام قوبل عليه بما يزيد من غضبه، أو تكلم بكلام يندم عليه بعد زوال غضبه، روى أحمد والترمذي وأبو داود : "إذا غضب أحدُكم فليسكتْ". قالها ثلاثاً.

الوضوء، وذلك أن الغضب يُثير حرارة في الجسم، والماء يبرده فيعود إلى طبعه، روى أحمد وأبو داود: أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الغضبَ من الشيطان، وإنَّ الشيطانَ خُلِقَ من النار، فإذا غضبَ أحدُكم فليتوضأ".

الغضب لله تعالى: الغضب المذموم، الذي يُطلب من المسلم أن يعالجه ويبتعد عن أسبابه، هو ما كان انتقاماً للنفس، ولغير الله تعالى ونصرة دينه. أما ما كان لله تعالى : بسبب التعدي على حرمات الدين، من تحدٍ لعقيدة، أو تهجم على خُلُق أو انتقاص لعبادة،فهو في هذه الحالة خلق محمود، وسلوك مطلوب.

وورد: أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يغضب لشيء، فإذا انتُهكتْ حرمات الله عز وجل، فحينئذ لا يقوم لغضبه شيء. رواه البخاري ومسلم.

الغضبان مسؤول عن تصرفاته: إذا أتلف الإنسان، حال غضبه، شيئاً ذا قيمة لأحد، فإنه يضمن هذا المال ويغرم قيمته، وإذا قتل نفساً عمداً وعدواناً استحق القصاص، وإن تلفظ بالكفر حكم بردته عن الإسلام حتى يتوب. وإن حلف على شيء انعقد يمينه، وإن طلق وقع طلاقه.

ما يستفاد من الحديث: حرص المسلم على النصيحة وتعرف وجوه الخير، والاستزادة من العلم النافع والموعظة الحسنة.

كما أفاد الحث على الإقلال من القول، والإكثار من العمل، والتربية بالقدوة الحسنة.


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Dim 15 Fév - 14:09

الحديث السابع عشر:

عُمومُ الإِحْسَان



عن أبي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي اللهُ عنه، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسانَ على كلِّ شَيءٍ، فإذا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، ولْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ولْيُرحْ ذَبيحَتَهُ" .رواه مسلم.



أهمية الحديث:

هذا الحديث قاعدة من قواعد الدين الهامة، ويتضمن إتقان جميع تعاليم الإسلام، لأن الإحسان في الفعل يكون بإيقاعه كما طلب الشرع.

مفردات الحديث:

"كتب": طلب وأوجب.

"الإحسان": مصدر أحسن إذا أتى بالحَسَن، ويكون بإتقان العمل.

"القِتلة": بكسر القاف، طريقة القتل.

"ليحد": يقال أَحَدَّ السكين، وحَدَّها، واستحدَّها بمعنى واحد
" شفرته ": السكين وما يذبح بها، وشفرتُها: حَدُّها.

المعنى العام:

ينص الحديث على وجوب الإحسان، وهو الإحكام والإكمال والتحسين في الأعمال المشروعة، وقد أمر الله به في كتابه العزيز فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [النحل:90] وقال سبحانه: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]. وهو مطلوب عند الإتيان بالفرائض، وفي ترك المحرمات، وفي معاملة الخلق، والإحسان فيها أن يأتي بها على غاية كمالها، ويحافظ على آدابها المصححة والمتممة لها، فإذا فعل قُبل عمله وكَثُر ثوابه.

الإحسان في القتل: وهو تحسين هيئة القتل بآلة حادة، ويكون بالإسراع في قتل النفوس التي يُباح قتلها على أسهل الوجوه، والقتل المباح إما أن يكون في الجهاد المشروع، وإما أن يكون قِصاصاً أو حَدّاً من حدود الله تعالى، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المُثْلَة، وهي قطع أجزاء من الجسد، سواء أكان ذلك قبل الموت أم بعده، ففي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن المُثْلة.

ولئن جاز للمسلمين أن يستخدموا الأسلحة النارية والمدفعية المدمرة من قبيل المعاملة بالمثل {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، فإنه لا يجوز لهم بحال من الأحوال أن يتجهوا في قتالهم بها إلى التعذيب والتشويه، فالإسلام يرفض هذا المسلك المتوحش، ويبقى منطلقه هو الإحسان إلى كل شيء، وخاصة الإنسان.

وأما القتل قصاصاً: فلا يجوز التمثيل بالمقتص منه، بل يقتل بالسيف، فإن كان القاتل المتعمد قد مثَّل بالمقتول، فقد ذهب مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه إلى أنه يُقتل كما قَتَلَ. وذهب أبو حنيفة وأحمد - في رواية عنه - إلى أنه لا يقتل إلا بالسيف.

وأما القتل حداً للكفر، فأكثرُ العلماء على كراهة المثلة فيه أيضاً، سواء كان لكفر أصليٍّ أم لردة عن الإسلام.


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Dim 15 Fév - 14:12

النهي عن التحريق بالنار: ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَذِنَ بالتحريق بالنار ثم نهى عنه، وروى البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لا تُعَذِّبُوا بعذابِ الله عز وجل". وهذا يدل على أن تعاليم النبي الكريم تقدمت وسبقت ما اتفقت عليه الدول من منع القنابل المحرقة، علماً بأن الدول الكبيرة والقوية لم تلتزم بهذا المنع، بل بقي حبراً على ورق !

والنهي عن التحريق في الإسلام يشمل الحيوانات والهوام، ففي مسند الإمام أحمد وأبي داود والنسائي عن عبد الله بن مسعود قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمررنا بقرية نمل قد أُحرقت، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "إنه لا ينبغي لبشرٍ أن يُعَذِّبَ بعذابِ الله عز وجل".

النهي عن صبر البهائم: وهو أن تُحبس البهيمة ثم تضرب بالنبل ونحوه حتى تموت.

النهي عن اتخاذ شيء فيه الروح غرضاً: والغرضُ هو الذي يُرمى فيه بالسهام. أي يتخذونها هدفاً.

الإحسان في ذبح البهائم: وفي الإسلام آداب يلتزم بها المسلم عند الذبح وهي بمجموعها تجسيد عملي للإحسان والرفق، فمن ذلك أن يحدَّ الشفرة، ليكون الذبح بآلة حادة تريح الذبيحة بتعجيل زهوق روحها، ومن الآداب الرفق بالذبيحة، فتساق إلى الذبح سوقاً رفيقاً، وتوارى السكين عنها، ولا يُظهرْ السكين إلا عند الذبح.

كما يستحب أن لا يذبح ذبيحة بحضرة أخرى، ويوجه الذبيحة إلى القبلة، ويسمي عند الذبح، ويتركها إلى أن تبرد، ويستحضر نية القُرْبةَ، ويعترف لله تعالى بالمِنّة في ذلك، لأنه سبحانه سَخَّرَ لنا هذه البهائم وأنعم بها علينا.

ومن الإحسان لها أن لا تُحَمَّل فوق طاقتها، ولا تركب واقفة إلا لحاجة، ولا يُحلب منها إلا ما لا يضرُّ بولدها.

ما يستفاد من الحديث

والحديث بعد هذا كله قاعدة من قواعد الإسلام الهامة، لأنه دعوة كريمة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإحسان في كل عمل.


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Dim 22 Fév - 10:56

الحديث الثامن عشر:

تَقوَى اللهِ تَعَالَى وَحُسنُ الخُلُق


عن أبي ذَرٍّ جُنْدُب بِن جُنَادَة، وأبي عبد الرحمن مُعَاذ بِن جَبَلٍ رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اتق الله حيثما كنت، وأَتْبِعِ السَّيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُقٍ حسنٍ". رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وفي بعض النسخ: حسن صحيح.

مفردات الحديث:

"اتق الله": التقوى في اللغة: اتخاذ وقاية وحاجز يمنعك ويحفظك مما تخاف منه وتحذره، وتقوى الله عز وجل: أن يجعل العبد بينه وبين ما يخشاه من عقاب الله وقاية تقيه وتحفظه منه، ويكون ذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

"حيثما كنت": أي في أي زمان ومكان كنت فيه، وَحْدَكَ أو في جمع، رآك الناس أم لم يَرَوْكَ.

"أتبعْ": ألحقْ، وافعل عقبها مباشرة.

"السيئة": الذنب الذي يصدر منك.

"تمحها": تزيلها من صحائف الملائكة الكاتبين وترفع المؤاخذة عنها.

"خالِقْ": جاهد نفسك وتكلف المجاملة.

"بخلق": الخلق الطبع والمزاج الذي ينتج عنه السلوك.

المعنى العام:

التقوى سبيل النجاة: أعظم ما يوجهنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الوصية تقوى الله عز وجل، التي هي جماع كل خير والوقاية من كل شر، بها استحق المؤمنون التأييد والمعونة من الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النمل: 128]. ووعدهم عليها الرزق الحسن، والخلاص من الشدائد: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2-3]. وبها حفظهم من كيد الأعداء: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران:120]. وجعل للمتقين حقاً على نفسه أن يرحمهم: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156].

ولقد كثرت الآيات والأحاديث في فضل التقوى وعظيم ثمراتها، ولا غرابة، فالتقوى سبيل المؤمنين، وخلق الأنبياء والمرسلين، ووصية الله تعالى لعباده الأولين والآخرين، فمن التزمها فاز وربح، ومن أعرض عنها هلك وخسر: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} [النساء: 131].

فالتقوى ليست كلمة تقال، أو دعوى تُدعى دون برهان، بل هي عمل دائب في طاعة الله عز وجل، وترك صارم لمعصية الله تبارك وتعالى، ولقد فسر السلف الصالح التقوى بقولهم : أن يُطَاع اللهُ فلا يُعْصَى، ويُذْكَرَ فلا يُنْسَى، ويُشْكَر فلا يُكْفَر. ولقد عملوا بهذا المعنى والتزموه، في سرهم وعلانيتهم، وكل حال من أحوالهم وشؤونهم، تنفيذاً لأمر الله تعالى وتلبية لندائه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].

ومن كمال التقوى: البعد عن الشبهات وما التبس بالحرام من الأمور: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه". البخاري ومسلم. [ انظر الحديث رقم: 6 ].


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Dim 22 Fév - 11:02

شرط تحقق التقوى: لا تتحقق التقوى بمعانيها ولا تؤتي ثمارها، إلا إذا توفر العلم بدين الله تعالى لدى المسلم، ليعرف كيف يتقي الله عز وجل: {كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]. لأن الجاهل لا يعرف ما يجب عليه فعله وما يجب عليه تركه، ولذلك كان العلم أفضل العبادات، وطريق الوصول إلى الجنة، وعنوان إرادة الخير بالمرء، قال صلى الله عليه وسلم: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" رواه الترمذي. وقال: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له طريقاً إلى الجنة" رواه مسلم. وقال: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" متفق عليه.

يوجهنا الحديث إلى:

أن التوبة من الذنب الإسراع في عمل الخير لأن هذا خلق المؤمنين المتقين، وقد يغلب على الإنسان النسيان أو الغفلة، وقد تغريه نفسه أو يوسوس له شيطانه، فيقع في المعصية ويرتكب الذنب، ومن التقوى - عندئذ - أن يسارع إلى التوبة ويستغفر الله عز وجل إذا ذكر أو نُبِّه، قال تعالى في وصف المتقين: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135]. ثم يبادر المسلم التقي، بعد التوبة والاستغفار، إلى فعل الخيرات والإكثار من الأعمال الصالحة، لتكفر عنه ذنبه وتمحوا ما اقترفه من إثم، واثقاً بوعد الله تعالى إذ قال: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]. ومستجيباً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: "وأتبع السيئة الحسنة تمحها".

التوبة شرط لتكفير الكبائر: أجمع المسلمون على أن الحسنات تُكَفِّر الذنوب الصغيرة، وأما الذنوب الكبيرة - وهي كل ذنب توعد الله تعالى عليه بالعقاب الشديد، كعقوق الوالدين، وقتل النفس، وأكل الربا، وشرب الخمر ونحو ذلك - فلا بد فيها من التوبة، قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82]. وهذا إذا كان الذنب لا يتعلق بحق العباد، فإن كان متعلقاً بحق العباد - كالسرقة والغصب والقتل ونحو ذلك - فلا بد فيها من أداء الحقوق لأهلها، أو طلب المسامحة منهم ومسامحتهم، فإذا حصل ذلك رُجي من الله تعالى القَبول ومحو الذنوب، بل تبديلها حسنات، قال الله تعالى:{ إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70].

ومن فضل الله عز وجل: أنه إذا لم تكن للمكلف ذنوب صغيرة، فإن الأعمال الصالحة تؤثر بالذنوب الكبيرة، فتخفف إثمها بقدر ما تكفر من الصغائر، وإذا لم تكن له ذنوب كبيرة ولا صغيرة فإنه سبحانه يضاعف له الأجر والثواب.


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Dim 22 Fév - 11:05

الأخلاق أساس قيام الحضارة الإنسانية: يوجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذه الوصية، إلى أمر فيه صلاح حياة الفرد واستقامة نظام المجتمع، ألا وهو معاملة الناس بالخلق الحسن الجميل، معاملة الإنسان للناس بما يحب أن يعاملوه به من الخير، حتى يصبحَ المسلمُ أليفاً، يُحبُّ الناسَ ويُحبونه، ويُكرمهم ويُكرمونه، ويُحسن إليهم ويُحسنون إليه، وعندها يندفع كل فرد في المجتمع، إلى القيام بواجبه راضياً مطمئناً، فتستقيمُ الأمور وتسودُ القيم وتقوم الحضارة.

وللأخلاق منزلة رفيعة في الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبرُكم بأحبِّكم إلى الله، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة ؟. قالوا: بلى، قال: أحسنكم خلقاً" رواه ابن حبان في صحيحه.

اكتساب الخلق الحسن: يمكن للإنسان أن يكتسب الأخلاق الحسنة الرفيعة، وذلك بالاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في حسن خلقه، ولقد أمرنا الله عز وجل بذلك إذ قال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].

ومن وسائل اكتساب الأخلاق الحميدة: صحبة الأتقياء والعلماء، وذوي الأخلاق الفاضلة، ومجانبة الأشرار وذوي الأفعال الدنيئة الرديئة.

من مكارم الأخلاق: من حسن الخلق صلة الرحم، والعفو والصفح، والعطاء رغم المنع، روى الحاكم وغيره عن عقبة بن عامر الجُهَني رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عقبة، ألا أخبرُك بأفضلِ أخلاقِ أهل الدنيا والآخرة؟. تَصِلُ من قطعَكَ، وتعطي من حرمَكَ، وتعفو عمَّن ظلمَكَ" وفي رواية عند أحمد". وتصفحُ عمن شتمَكَ".

ومن حسن الخلق: بشاشة الوجه، والحلم والتواضع، والتودد إلى الناس وعدم سوء الظن بهم، وكفُّ الأذى عنهم. قال صلى الله عليه وسلم: "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق". رواه مسلم.


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Dim 1 Mar - 11:46

الحديث التاسع عشر:

عَونُ اللهِ تَعالى وحِفْظُهُ

ونصره وتأييده


عن أبي العَبَّاس عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْاسٍ رَضي اللهُ عنهما قال: كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يًوْماً، فقال: " يا غُلامُ، إنِّي أُعَلِّمُكَ كلِماتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَك، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجاهَك، إذا سأَلْتَ فاسْأَلِ اللهَ، وإذا اسْتَعنْتَ فاسْتَعِنْ باللهِ، واعْلَمْ أنَّ الأُمَّة لَو اجْتَمَعَتْ على أَنْ يَنْفَعُـوكَ بِشَيءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلا بِشَيْءٍ قدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وإن اجْتَمَعُوا على أن يَضُرَّوكَ بِشيءٍ لَمْ يَضُروكَ إلا بِشَيء قد كَتَبهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأقْلامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ". رواه الترمذي وقال:حديث حسن صحيحٌ .

وفي رواية غير الترمذي [رواية الإمام أحمد ]: "احْفَظِ الله تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاء يَعْرِفْكَ فـي الشِّدةِ، واعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، ومَا أَصابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، واعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مع الصَّبْرِ، وأنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وأنَّ معَ الْعُسْرِ يُسْراً ".


أهمية الحديث:

قال ابن رجب الحنبلي في كتابة " جامع العلوم والحكم" : وهذا الحديث يتضمن وصايا عظيمة وقواعد كلية من أهم أمور الدين.

مفردات الحديث:

"احفظ الله": اعرف حدوده وقف عندها.

"يحفظك": يصونك ويحميك في نفسك وأهلك، ودينك ودنياك.

"تُجاهك": أمامك، أي تجده معك بالحفظ والتأييد، والنصرة والمعونة حيثما كنت.

"رُفعت الأقلامُ": تركت الكتابة بها، والمراد أنه قد قدر كل شيء في علم الله تعالى وانتهى.

"جفَّت الصحف": المراد بالصحف ما كتب فيه مقادير المخلوقات كاللوح المحفوظ، وجفافها: انتهاء الأمر واستقراره، فلا تبديل فيها ولا تغيير.

المعنى العام:

اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بتوجيه الأمة، وتنشئة الجيل المؤمن المثالي:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً أن يغرس العقيدة السليمة في نفوس المؤمنين، وخاصة الشباب منهم.

وكان مرة قد أردف خلفه ابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فوجَّه إليه تلك النصائح الرائعة، التي من شأنها أن تجعل المسلم يلتزم أوامر الله تعالى، ويستمد العون والنصرة منه وحده، فيصبح شجاعاً مقداماً، لا ترهبه المواقف ولا تخيفه المخاطر، يقول الحق ولا يخاف في الله لومة لائم، إذ علم أن الأمر كله بيد الله العزيز الحكيم، وأنه لا يملك أحد من الناس ضراً ولا نفعاً لأحد إلا بإذن الله تعالى.


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par poilu le Dim 1 Mar - 11:48



احفظ الله يحفظك: التزم أوامر الله تعالى، فقف عند حدوده فلا تقربها، وإياك أن تتعداها، وقم بما فرض عليك ولا تتهاون به، وابتعد عما نهاك عنه واجعل بينك وبينه حجاباً، وانظر عندها كيف يحفظ الله تعالى عليك دينك، ويصون عقيدتك من الزيغ، ويقيك من هواجس النفس ورجس الضلال، وكيف يحميك من شرار الخلق، ويمنعك من شياطين الإنس والجن، ويدفع عنك كل أذى أو ضيم.

وإن أنت حفظت الله تعالى في دنياك حفظك في آخرتك، فوقاك من النار وأعدّ لك جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين: تناديك الملائكة مرحبة ومكرمة: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} [ق: 32-35]. وفاءً بما بشَّرك به الله تعالى إذ قال:{وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 112].

نصرة الله تعالى وتأييده: من حفظ الله تعالى كان معه، يعينه وينصره، ويحميه ويؤيده، ويوفقه ويسدده، كلما حلك الظلام أو ضاقت به الأحوال: "احفظ الله تجده تجاهك" تجده معك حارساً وحامياً، وعضداً وسنداً: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128].

ولكن نصرة الله تعالى وتأييده مرتبطان بفعل أوامره واجتناب نواهيه، فمن أطاع الله تعالى نصره وأيده، ومن عصاه خذله وأذله: {إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7].

شبابك قبل هرمك: من حفظ الله تعالى في شبابه وقوته حفظه الله تعالى حالَ كبره وضعف قوته، ومتَّعه بسمعه وبصره وعقله، وأكرم نزلَه يوم القيامة، فأظلَّه بظَّل عرشه حيثُ لا ظِلَّ إلا ظلّه، كما ثبت في الصحيحين: " سبعة يظللهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشابُ نشأ في عبادة الله عز وجل..".

ولعل هذا هو السر في توجيهه صلى الله عليه وسلم هذه الوصية لابن عمه رضي الله عنه، وهو فتى في مقتبل العمر، ليغتنم الشباب وحيويته، والفتوة ونشاطها.



التوجه إلى الله تعالى وحده بالاستعانة والدعاء والسؤال: يوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه- ومن على طريقه من المؤمنين الصادقين- أن يكون توجهه دائماً وأبداً إلى الله سبحانه وتعالى العلي القدير، ومنه وحده يطلب العطاء، وبه يستغاث ويستعان، فلا يسأل سواه، ولا يستمد العون من غيره، كما لا يتوجه بالدعاء والشكر إلا إليه، ولا ترجى المغفرة إلا لديه، ولا يركع أو يسجد إلا بين يديه "إذا سألت فاسأل الله.

السؤال ممن لا يملّ العطاء: من كمال التوحيد ترك سؤال الناس، وأن يطلب المسلم من الله وحده في كل شأن من الشؤون، لأنه سبحانه هو الذي الحَّ على عباده أن يسألوه، قال تعالى:

{وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [ النساء: 32].


_________________




avatar
poilu
webmaster
webmaster

Masculin
Nombre de messages : 3405
Age : 35
Localisation : Ared Allah
Date d'inscription : 22/05/2008

http://www.emploi-tunisie.com/

Revenir en haut Aller en bas

Re: 40 nawawiya

Message par Contenu sponsorisé


Contenu sponsorisé


Revenir en haut Aller en bas

Page 2 sur 4 Précédent  1, 2, 3, 4  Suivant

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut

- Sujets similaires

 
Permission de ce forum:
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum